النويري

136

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ولما كان في الليلة التي قتل فيها عبد اللَّه في صبيحتها جمع قريشا فقام لهم : ما ترون ؟ فقال رجل من بنى مخزوم : واللَّه ، إنّا قاتلنا معك حتى ما نجد مقتلا ، واللَّه لئن سرنا معك ما نزيد على أن نموت ، وإنما هي إحدى خصلتين : إما أن تأذن لنا فنأخذ الأمان لأنفسنا ولك ، وإما أن تأذن لنا فنخرج . فقال له رجل : اكتب إلى عبد الملك . فقال : كيف أكتب من عبد اللَّه أمير المؤمنين إلى عبد الملك بن مروان ؟ فو اللَّه لا يقبل هذا أبدا ، أو أكتب لعبد الملك بن مروان أمير المؤمنين . من عبد اللَّه بن الزبير ؟ فو اللَّه لأن تقع الخضراء على الغبراء أهون علىّ من ذلك . فقال له عروة وهو جالس معه على السرير : قد جعل اللَّه لك أسوة في الحسن بن علي رضى اللَّه عنهما ، خلع نفسه وبايع معاوية ، فركضه برجله ورماه عن السرير ، وقال : قلبي إذا مثل قلبك ، واللَّه لو قلتها ما عشت إلَّا قليلا وإن أضرب بسيف في عزّ خير من أن ألطم في ذلّ . فلما أصبح دخل على امرأته أم هاشم « 1 » فقال : اصنعي لي طعاما . فلما صنعته وأتت به لاك منه لقمة ثم لفظها ، وقال : اسقونى لبنا فسقوه ، ثم اغتسل وتطيّب وتحنّط ، ودخل على أمه ، فقال : يا أماه ، قد خذلنى الناس حتى ولدى وأهلي ولم يبق معي إلَّا اليسير ، والقوم يعطوننى ما أردت من الدنيا ، فما رأيك ؟ قالت له : أنت أعلم بنفسك ، إن كنت [ تعلم أنك ] « 2 » على حق وأنت تدعو إليه فامض له ، فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكَّن « 3 »

--> « 1 » في العقد : بنت منصور بن زياد الفزارية . « 2 » من الطبري ، والكامل . « 3 » في الكامل : ولا تمكن من رقبتك .